محمد بن جرير الطبري
331
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عذره ورضى عنه وامره على كنده فاشتكى ولم يطق الذهاب ، فكتب إلى زياد ليقوم له على عمله وبرا بعد ، فأتم له أبو بكر امرته ، وامره بقتال من بين نجران إلى أقصى اليمن ، ولذلك أبطأ زياد وعكاشة عن مناجزه كنده انتظارا له كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل بن يوسف ، عن القاسم بن محمد ، قال : كان سبب رده كنده اجابتهم الأسود العنسي حتى لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الملوك الأربعة ، وانهم قبل ردتهم حين أسلموا واسلم أهل بلاد حضرموت كلهم امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يوضع من الصدقات ان يوضع صدقه بعض حضرموت في كنده ، وتوضع صدقه كنده في بعض حضرموت ، وبعض حضرموت في السكون والسكون في بعض حضرموت فقال نفر من بنى وليعه : يا رسول الله ، انا لسنا بأصحاب إبل ، فان رايت ان يبعثوا إلينا بذلك على ظهر ! فقال : ان رأيتم ! قالوا : فانا ننظر ، فإن لم يكن لهم ظهر فعلنا فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء ذلك الابان ، دعا زياد الناس إلى ذلك ، فحضروه ، فقالت بنو وليعه : ابلغونا كما وعدتم رسول الله ص ، فقالوا : ان لكم ظهرا ، فهلموا فاحتملوا ، ولاحوهم ، حتى لاحوا زيادا ، وقالوا له : أنت معهم علينا فأبى الحضرميون ، ولج الكنديون ، فرجعوا إلى دارهم ، وقدموا رجلا وأخروا أخرى ، وامسك عنهم زياد انتظارا للمهاجر ، فلما قدم المهاجر صنعاء ، كتب إلى أبى بكر بكل الذي صنع ، وأقام حتى قدم عليه جواب كتابه من قبل أبى بكر ، فكتب اليه أبو بكر وإلى عكرمة ان يسيرا حتى يقدما حضرموت ، وأقر زيادا على عمله ، واذن لمن معك من بين مكة واليمن في القفل ، الا ان يؤثر قوم الجهاد وامده بعبيده ابن سعد ففعل ، فسار المهاجر من صنعاء يريد حضرموت ، وسار عكرمة من أبين يريد حضرموت ، فالتقيا بمارب ، ثم فوزا من صهيد ، حتى اقتحما حضرموت ، فنزل أحدهما على الأشعث والآخر على وائل